عفيف الدين التلمساني
130
شرح مواقف النفري
12 - موقف الأعمال قوله : ( أوقفني في الأعمال وقال لي : إنما أظهرتك لتثبت بصفتي لصفتك ، فأنت لا تثبت لصفتي إنما تثبت بصفتي وأنت تثبت لصفاتك ولا تثبت بصفاتك ) . قلت : الحظ هذا التنزل فإنه يشبه إلى ما كنا فيه آنفا من التمسك بوجد القلب من مطلق السنة ، ومعناه أنك إذا عملت عملا فانسبه إلى الفاعل الحق بصفة القيومية ، وصورة ذلك أن تجعل نفسك ثابتا بالحق فيكون عملك بما يثبت لا بك حتى تلحظ مثلا أنك إنما ثبت في التعين الخاص بك به تعالى لا بك فثبت لك أي لتعينك العدمي بالوجود الحق . وقوله : « لا تثبت لصفتي » أي إذا أظهر لك أن الوجود لي امتحيت أنت فلا تثبت لصفتي وكذلك لا تثبت أنت بصفتك ، إذ هي تعين والتعين عدمي لكن ثبت لصفتك أي صورتك وهي مجموع صور عدمية . قوله : ( وقال لي : إنما صفتك الحد وصفة الحد الجهة وصفة الجهة المكان وصفة المكان التجزىء وصفة التجزىء التغاير وصفة التغاير الفناء ) . قلت : الحد هو النهاية وهي نقطة عدمية في جهة من الجهات المفروضة ، فإن الجهات نسب أيضا ثم إن الجهة تقتضي المكان ، ولو مكان الإشارة ، وصفة المكان التجزىء يعني لموازاة كل جزء من المتمكن بجزء من المكان ، والتجزىء يقتضي التغاير لا شك والتغاير يقتضي الفناء . قوله : ( وقال لي : إن أردت أن تثبت فقف بين يدي في مقامك ولا تسألني عن المخرج ) . قلت : مقامه هو العدم فلا يخرج منه . قوله : ( وقال لي : أتدري أين محجة الصادقين هي من وراء الدنيا ومن وراء ما في الدنيا ومن وراء ما في الآخرة ) . قلت : مقصود هذا التنزل الإرشاد إلى الأعمال التي هي للّه تعالى لا للدنيا أي للحياة الدنيا ، ولا لما في الدنيا أي من محبوباتها ولا لما في الآخرة من محبوب